السبت 16 رجب 1442 - الموافق 27-02-2021
آخر الأخبار

ابحاث نقدية

ابحاث نقدية

لغة الشعر في ضوء الرؤية المفارقة

محمد كنوني

يعتبر الاهتمام باللغة الشعرية من نتائج الوعي برمزية الإنسان البدائي، حيث شكل الشعر مصدرا أصيلا من مصادر التفكير الفطري التي تنهج بالممكن في صراع مع ما هو كائن. ومن مفيد القول إن هذا الوعي لم يفقد يقينه بقدر ما تجذر بفعل ارتقاء الدرس النقدي الحديث الذي عمد إلى تمثل لغة الشعر في ضوء رؤية مفارقة تستدعي ضرورة مراعاة التلاحم العضوي الحاصل بين الشعر واللغة، ذلك التلاحم الذي يستعصي في ظل تصور ماهية الشعر بمعزل عن اللغة، مادام الشعر حصيلة العلاقة القائمة بين اللغة وفاعل الكلام

[1] الذي ما إن يسقط انفعالاته على اللغة إلا وترتد إلى طبيعتها الفطرية التي يصبح الشعر بمقتضاها لغة أصيلة غايتها إرساء أسس كينونتنا[2].

وإذا كان التلاحم العضوي القائم بين الشعر واللغة يقتضي لغة الشعر باعتباره تجربة متكاملة تختزل كل "مكونات القصيدة الشعرية من خيال وصور موسيقية ومواقف إنسانية"[3]، فإن ذلك يقتضي أيضا الإحساس بالمفارقة بين الشعري وغير الشعري. ولعل هذا ما حصل مع بول فاليري الذي يعتبر من رواد البنائية الأوائل، إذ سبق في العشري