الإثنين 05 محرم 1439 - الموافق 25-09-2017
آخر الأخبار

نحو حداثة عربية

تحت عنوان (نحو حداثة عربية)عقد منتدى المثقف العربي ندوة موسعة حضرها عدد كبير من أبرز المفكرين والمبدعين العرب، ناقش الحاضرون أوهام الانقياد وراء مقولات الحداثة الغربية، التى هي من أبرز المؤامرات لطمس هوية العرب الثقافية مرة بدعوى التحديث وأخرى بدعوى العولمة وما يتبعها من ذوبان الثقافة العربية في يوتقة العولمة والنظام العالمى الجديد، وتطرق المشاركون إلى العديد من الدعوات التي تنادي بالتحديث والتغريب والانسلاخ من الهوية العربية وطمس معالم التاريخ الإسلامي والعربي•
بدأت الندوة بكلمة راعى المنتدى د• عبد الوالي الشميري الذي طرح عدة تساؤلات حول مفاهيم الحداثة بين التغريب والتعريب ••• هل هي بديل للأدب العربى؟ وما علاقة الوطن العربى بالحداثة الأصولية والأدبية؟••• هل أصبح الأدب والرواية العربية سلعة غربية بالشحم واللحم في أغلفة براقة كغيرها من علب الطعام المستوردة وموضات الملابس، فاكتساها من اكتساها من العرب وأعطوها حق المواطنة والجنسية؟•• وكانت هذه الأسئلة هي المحور الذى أقيمت من أجله ندوة (نحو حداثة عربية) .

في بداية حديث د• عبد العزيز حمودة أستاذ الأدب الأمريكىة والذى طرح عدة احتمالات لعنوان هذه الندوة وقال إنه لا توجد حداثة عربية ومعناها ضمنا أننا نتبنى دعوة لتطوير حداثة عربية، وأوضح أن هناك خلطاً متعمداً بين مفهومى الحداثة والتحديث، فبعد هزيمة 1967 التى كشفت أن العقل العربى تعرض لهزة وانكسار، وأن البعض استغل الفرصة للخلط المتعمد بين التحديث المنشود الذى يعنى نبذ الخرافات والأخذ بمنهج العلم وتطوير سبل الإنتاج والنظم الإدارية وغيرها وبين مفهوم الحداثة الغربى الذى يعنى نظرية محددة أخذ بها الغرب في وقت معين ولا تتناسب مع ظروفنا وأحوالنا العربية، وقد اتضحت أبعاد الخديعة التى ظهرت منذ بداية استعمار العالم الغربي للعالم العربي، والتى تقوم على إقناع أصحاب الثقافات بدونية ثقافتهم ودونية الفكر العربى وعلى الجانب الآخر الانبهار بالفكر الغربي•

فهذا ليس من حق أحد أن يجمع بين انبهار الفكر الغربى ودونية الفكر العربى بمعنى أن تكون هناك نظرة دونية للعقل العربى وما حققه من إنجازات شهدها العالم العربى والغربى معاً، وهناك من يحاول أن يجزم بضعف اللغة العربية وعدم قدرتها على مواكبة مفاهيم العصر الحالى، مشيرا إلى أنه لا يطالب بعزل العالم العربي عن غيره من حيرانه، فهذا أمر صعب تحقيقه وليس حلاً، وإنما يدعو إلى عدم النقل والتقليد الأْعمى من الغرب ومحاكاتهم في العلم والتكنولوجيا والتقدم مع التمسك بالهوية القومية العربية لأنه إتضح لنا أن الحداثة أو الثقافة العالمية هى ثقافة مسيطرة ومهيمنة لأن النموذج الغربى متمثل في الثقافة الأمريكية ونحن نعلم جيداً من هى أمريكا، وما تفكر فيه وتخطط له وتسعى إليه، وأن الأيام قد كشفت لنا أن الثقافة القادمة ليست ثقافة عالمية وإنما هي ثقافة غيرنا، وأصبحت الثقافة العربية في طى النسيان لذا فنحن مطالبون بالتمسك بالكثير من أخلاقنا وبتأكيد الهوية القومية لثقافتنا العربية وإننا قد أسأنا إلى أنفسنا عندما نرفض الآخر ونكفره، في نفس الوقت لأننا لا نقبل الاختلاف، ولا نتعايش معه فيجب ألا نرفض الآخر لمجرد الرفض في كل شئ لأننا لا نبتعد عن الجذور•

سلب العزيمة
أما المفكر السياسي اللبناني كمال شاتيلا فقد اثنى على الأفكار التى عرضها د• حمودة وأوضح أننا في حاجة ماسة لهذه الأفكار لأننا ومع الأسف نضيق الخندق على أنفسنا في دائرة واحدة مثالية ونموذجية في نظرنا هى الغرب كمسلك للتقدم الثقافي والاجتماعى والاقتصادى والسياسى، أصبحنا مشاهدين فقط، سلبنا أنفسنا من أى قدرة أو عزيمة تستطيع أن تسير قدماً نحو العلم والتقدم، جعلناها تتصف بصفة التقليد لا غيرها لأننا ومع الأسف الشديد نتطلع دوماً إلى الغرب لكننا نستورد كل شئ الإيجابيات والشكليات والسلبيات •

ومن إيجابيات الغرب أنه ما من أمة غريبة تقدمت إلا بالوحدة فلم تكن الولايات المتحدة الأميركية بهذه القوة اليوم قبل أن تتحد وتتحرر من الاستعمار البريطاني • والغرب يتهمنا دائما بأننا لا نريد الإصلاح على الرغم من أنهم هم الذين حاربوا الوحدة التى تشكل الطريق الأساسي للتقدم والرقي والازدهار، وزرعوا بيننا إسرائيل لتعرقل كل أشكال التقدم، لا يكون لنا شاغل سوى محاربة إسرائيل والتفكير في الأساليب التى تستطيع من خلالها التصدي لها ومواجهتها بشتى الطرق، ثم يأتو ليقولوا لنا أننا متخلفون ولا نستطيع أن نساير الغرب في تقدمه فالمفارقات والمقاربات التى تتحدث عن الخديعة وعن الفكر الإنساني العالمي مقاربات دقيقة لأنه فكر يجسد الهيمنة الأمريكية على قوميات العرب وغيرهم •

أما د• أحمد درويش أستاذ الأدب العربي فيرى أن الحداثة كادت تتحول إلى كلمة سيئة السمعة من كثرة ما تناولتها الألسنة المغرضة في أشكال وصور مختلفة بعيدة تماما عن مغزاها الحقيقي، ويقول أننا لسنا ضد التحديث ولا ضد الحداثة ولكن بشرط أن نفهم ما نريد أن نفعله بالضبط حيث ان نوائم بين القديم والحديث، بين معطيات التراث ومستجدات العصر واحتياجات المستقبل، لكي نتقدم بخطوات ثابتة إلى الأمام • بل إن تغيير وتطوير أنفسنا من ثوابت عقيدتنا الإسلامية وذلك لكى تتغير الظروف من حولنا كما تتغير العوامل والأحداث ونصبح في وضعية أفضل، ولكن علينا أن نصوغ النظريات الحديثة والخطط التحديثية التى توافقنا، فما معنى مثلا أن ننقل عن الغرب نظرية تدعو إلى التفكيك ونحن لم نصل بعد إلى فعل البناء، وما معنى أن ننقل نظرية تدعو إلى السأم والملل من كثرة إعمال العقل والفكر ونحن لدينا أمية متفشية في مجتمعاتنا.

ويضرب د• دوريش مثالا على قبول الإسلام للفن كفن وجمود الفكر الدينى عند بعض علماء الدين الذين يقرأون قصيدة المدح النبوى الشهيرة لكعب بن زهير في مدح النبى صلى الله عليه وسلم وهي لو تحولت إلى نثر وكلام عادى سوف تعد نوعا من الغزل الفاحش إنه يتحدث عن إمرأة .
وعلى هذه الكلمة الغزلية يخلع النبى صلى الله عليه وسلم ثوبه فيهديه إياه هذه ثقافة لا يمكن أن تكون جامدة ولا يمكن أن تجارب الفن أو تجارب التحديث في صوره المختلفة، فلا يمكن في ظل هذه الثقافة أن ندعى أن تشكيلنا يتعارض مع التحديث والتقدم• بالعكس أنا أظن أنه انطلاقاً من هذا فان ما يكتبه الفانون الآن والشعراء والروائيون ويعترض عليه أحياناً بعض الوعاظ ممن ينقصهم فهم وروح التفتح، والفرق الكبير بين الفن كقول جمالى وبين العقل، هو لو أن كعب بين زهير قال هذه العبارة نثراً وتكلم عن إمرأة بأنها كذا وكذا لحكم عليه لكنه قال شعراً جميلاً فأصبح شيئا يضاف إلى رصيده، بل ويناب عليه من النبى صلى الله عليه وسلم هذا جزء من فكرة حرية الثقافة الإسلامية والتى تساعد على التحديث ليتم دون تعارض•
ويستطرد د• درويش حديثه قائلاً إن لحسن الحظ أننا جميعا نتمسك باللغة والدين باعتبارهما شرط أساسي للمحافظة على الهوية القومية العربية• ونفرق بين ما أسميه ثقافة التغيير وتغيير الثفافة، فالأولى نمارس من خلالها كل أنواع التجديد والتحديث ونمارس شتى أنواع النقد الذاتى لذواتنا وثقافتنا، لكن ما يريده الآخرون تغيير الثقافة، ومن حسن الحظ أن ردود الأفعال التى يلحظها الإنسان على الحملة العالمية الكبرى هى انضمام كثير ممن كانوا على الأعراف إلى الوقوف إلى جانب ثقافتنا حتى لو لم يكن من شواغلهم السابقة التوقف أمام الثقافة، لكن ومع الأسف يجب أن ننوه إلى نقطة غاية في الأهمية ألا وهى أن جهودنا في التحديث ينقصها التراكم، فكل شخص يبدأ من جديد وكأنه هو الذى بدأ من الصفر، فتحديثات محمد علي ورفاعة الطهطاوى نلغيها تماما ونبدأ من جديد وكأننا نخترع الأشياء، أصبحنا نبتعد عن أصولنا وتختلق لنا أصولا جديدة، فلا يحاول الجديد أن يكمل مسيرة من سبقوه •

ويضرب د• درويش مثالا في غاية الأهمية عن الغراب الذى لون ريشه باللون الأبيض وترك فصيلته وذهب ليعيش وسط فصيلة أخرى من الطيور وعندما جاء الوقت لتجريب أصواتهم عرفه الآخرون أنه غراب وليس منهم فطردوه، وعندما حاول أن يرجع إلى فصيلته رفضته وعاش وحيداً حتى مات، وهذا جزاء كل من يحاول أن يخلع عليه جلده ويرتدى ثوباً غير ثوبه• لهذا يجب علينا أن نتمسك بثقافتنا وبهويتنا القومية العربية•

فعاليات سابقة

حديث الوجدان من الشعر والثقافة

حديث الوجدان من الشعر والثقافة في الثامنة مساء الخميس 11/4/ 2013م بقاعة

ملتقى ثورة الشعر

أقام منتدى المثقف العربى احدى فعالياته يوم الخميس القادم 29 مارس 2012،

منتدى المثقف العربي يناقش .. حماية الأطفال من الاساءة الجنسية

" حماية الأطفال من الاساءة الجنسية " وذلك مساء الأحد الموافق 25/4/2010 م

فعالية أدبية خاصة عن الكاتب المصري الراحل يوسف الشريف

استأنف منتدى المثقف العربي بالعاصمة المصرية القاهرة نشاطه الثقافي بتنظيم فعالية أدبية

تكريم الشاعر الكبير محمد التهامي بمناسبة بلوغة التسعين

وصف د. عبدالولي الشميري الشاعر المصري محمد التهامي بأنه رفع راية العروبة

الشباب بين الطموح والاستهداف

في الملتقى الثالث والأربعين لمنتدى المثقف العربي (الشباب بين الطموح والاستهداف) الذي

الإسلام و الآخر

وسط حشد كبير من العلماء والمفكرين ورجال الدبلوماسية العربية ووسائل الإعلام عقد

تكريم رموز الثقافة والفكر بمناسبة إشعال الشمعة الخامسة

تظاهرة ثقافية وحشد كبير تكريم عدد من رموز الفكر والثقافة احتفل منتدى المثقف العربي