السبت 03 محرم 1439 - الموافق 23-09-2017
آخر الأخبار

الإسلام و الآخر

كتب: عبد الرازق الغول
وسط حشد كبير من العلماء والمفكرين ورجال الدبلوماسية العربية ووسائل الإعلام عقد منتدى المثقف العربي ملتقاه الثاني والأربعين بالباخرة السرايا في القاهرة.
بداية تحدث راعي المنتدى السفير الدكتور عبد الولي الشميري فقال: إن الله خلق الناس على ألوان متعددة ودرجات من حظ العقل والعلم متفاوتة وقناعات مذهبية وعقدية متنوعة، والتعدد ليس دليل تمزق يجانب الصواب بل إن التنوع والتمايز إرادة ربانية وسنة كونية حتى لا يكون الناس صورا متطابقة مكررة ..”وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا” والرسول محمد صلى الله عليه وسلم كتب وثيقة تنظم مجتمعا متعدد الديانات والأعراق هو مجتمع المدينة المنورة وأقام مبادئ وقيما يتعايش في ظلها كافة الناس، ومساحة الفكر الإسلامي واسعة في نظرته وتعامله وتعاونه مع الآخر، لذلك تولدت في الفكر مذاهب وعقائد وملل ونحل عديدة، وهو أمر جدير بالتأمل في عهد أصبحت التعددية فيه صمام أمان وسمة تحضر وتحرر ودليل رحابة الفكر وسعة النص واتساع مساحة الحرية، ومن هنا جاءت عالمية الإسلام وتعدد المذاهب وكثرة المجتهدين واختلافهم في مدارك النصوص التي عدها علماء المسلمين من الرحمة.

والسلام العالمي مقصد رباني في كل الرسالات السماوية والديانات المقدسة وأعراف الأمم الواعية، ولكن تنظيم شئون المجتمع الروحية والاجتماعية والأخلاقية والثقافية أهم ما تعايشت عليه طوائف الأمم، وقامت من أجله علاقات المحبة وأواصر المصاهرة وعقود المشاركات، بل والحكم المشترك بوزارات متعددة الديانات والعقائد، وبالتالي فالإسلام مع الآخر – غير المسلمين – يمثل تجارب عملية من المدينة إلى دمشق إلى بغداد إلى القاهرة والأندلس والهند وأصفهان وإسطنبول وجاكرتا، فلقد كانت هذه المدن في الماضي عواصم تمازجت وتعددت فيها كل الطوائف والديانات والوزارات المختلطة والمشتركة في القضايا الدولية والاجتماعية، أما اليوم فلقد ظهرت دعوات مغايرة للتعايش والقيم وتفككت مفاهيم الأجيال، وشحنت الصدور بعداوات باسم الإسلام والإسلام منها براء وباسم الحضارة الإسلامية والحضارة أبرأ، ولم تعد الأمم تملك من قيم الحضارة سوى المدنية الحديثة الفارهة والأموال الزاخرة والقدرة على التدمير والإفناء، تتحدث عن الإسلام – الدين- بما لا تعلم وتقرأه من خلال أفعال لا علاقة له بها أو ردود أفعال بعثتها أحاسيس الشعور بالظلم والفقر والخوف وفقدان العدالة.
هذه الحالة التي تصطدم بقيم الإسلام والرسالات السماوية بعثت عددا من الأسئلة، نتطلع الليلة إلى الإجابة عليها.

د. علي جمعة
مفتي الديار المصرية
علاقة التكامل لا التصادم
تساءل الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية في بداية حديثه عن مفهوم الإسلام والآخر وذكر أن المسلمين اليوم حوالي مليار وثلث في سبع وخمسين دولة من دول العالم المائتين، والإسلام هنا بمعنى الديانة والآخر هل هو المواطن الذي عشنا معه سويا؟ أم الأمم المتحدة بما تصدره من قرارات كإباحة الشذوذ الجنسي والإجهاض والتعدي على حقوق الإنسان ضد كل الأديان، وهي قرارات اعترض عليها الأزهر، مثلما اعترض عليها الفاتيكان والكنيسة المصرية كما اعترض عليها جمهور البشر، ثم صدرت قرارات أخرى ما أنزل الله بها من سلطان، وليس عندنا قدرة أن نؤمن بها ولا أن نتخذها سبيلا وهم سائرون في غيهم رغم إعلان السيد بوش الرجوع عنها حين قال لا بد أن نرجع عن هذا.

علاقة التكامل لا التصادم
تساءل الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية في بداية حديثه عن مفهوم الإسلام والآخر وذكر أن المسلمين اليوم حوالي مليار وثلث في سبع وخمسين دولة من دول العالم المائتين، والإسلام هنا بمعنى الديانة والآخر هل هو المواطن الذي عشنا معه سويا؟ أم الأمم المتحدة بما تصدره من قرارات كإباحة الشذوذ الجنسي والإجهاض والتعدي على حقوق الإنسان ضد كل الأديان، وهي قرارات اعترض عليها الأزهر، مثلما اعترض عليها الفاتيكان والكنيسة المصرية كما اعترض عليها جمهور البشر، ثم صدرت قرارات أخرى ما أنزل الله بها من سلطان، وليس عندنا قدرة أن نؤمن بها ولا أن نتخذها سبيلا وهم سائرون في غيهم رغم إعلان السيد بوش الرجوع عنها حين قال لا بد أن نرجع عن هذا.

الانهيارات الخمسة
هل نقصد بالآخر العصر الجديد الذي يدعو إلى خمسة أشياء هي انهيار الأسرة والدولة واللغة والدين والثقافة الموروثة حتى تحدث النهضة الثانية للإنسان ويستطيع أن يفكر بحرية فيبدع، كما حدث في النهضة الأولى؟! فإذا أردنا الآخر الذاتي فعندنا في مصر تجربة ثرية عاش فيها الآخر في أمان وسلام ووحدة ووئام، أم أننا نقصد هذه المجموعة الجديدة التي تسب الإسلام والمسلمين والتي لم تترك لحظة واحدة إلا وقد شوهتنا في مناهج التعليم وفي الإعلام وفي القوانين سيئة السمعة التي تحاصر المسلمين وتبيدهم في العالم.. أم أننا نخاطب أولئك الليبراليين الأحرار؟ ويقولون لنا: إننا نؤمن بحرية أي شخص في أن يتدين، ومن ضمن هؤلاء المسلمون، أو أن المسلم لن يصبح جديراً بالحياة كما عليه عقائد النازي الجديد؟!
ونبه الدكتور جمعة إلى أن كلمة “نحن والآخر” ليس لها مفهوم واحد، فمنها مفهوم صحيح نتعايش به سوياً، ومنها مفهوم يجب علينا أن نسعى لتغيير واقعه وتصحيح صورته، ومنها مفهوم أننا لن نتفق مع هذا الآخر إلى يوم الدين.
وديننا الحنيف يعلمنا الإنصاف، وهو إنصاف من ربنا تعالى حيث يقول: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله، إن الله بما تعملون بصير) وهذه الآية تشرح لنا كيف نتعامل مع الآخر، فلم يقل سبحانه وتعالى ارفع السلاح في وجه الآخر والتمس العنف سبيلاً ودمرهم وأخرجهم من ديارهم واقتلهم قتلاً شديداً، لم يقل هذا بل قال: “فاعفوا واصفحوا”، ثم ضرب الدكتور جمعة أمثلة على عدل الإسلام وإنصافه للإنسان وعن تكامله مع الكون والآخر وعلاقة الرجل بالمرأة وعظمة اهتمام الإسلام بالمرأة ورعايته لها.

المرأة ومؤتمرات السكان

يجب علينا أن نقرأ هذه الوصايا التي صدرت من مؤتمر السكان بالقاهرة وبكين وغيرهما، نقرأ ما الذي هو مكتوب في الوثيقة التي ترفع التمييز ضد المرأة.. في ديننا العلاقة بين الإنسان والكون هي علاقة تكامل والعلاقة بين الرجل والمرأة هي أيضا علاقة تكامل وكذلك العلاقة بين الحاكم والمحكوم وبين الغني والفقير وبين صاحب العمل والعامل هي علاقة تكامل، وأما في فكرهم فهي علاقة صراع، فهناك امرأة تصارع رجلا لكي تطلب حقها ولا تدري ما حقها، ولكن عندنا يقول سبحانه وتعالى(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا).
إذن الكلام يطول، ومن الضروري أن ندرك أن لنا حقوقا يجب أن نطالب بها وهى تصحيح صورة الإسلام في التعليم ورفع القوانين السيئة وتحجيم الإعلام الذي يخالف حقوق الإنسان، والانطلاق من المشترك الذي بيننا وبين البشرية كلها، وعلينا أيضاً أن نقوم بواجبنا لتصحيح صورة الإسلام في أذهان الناس بعرضه كما تركه لنا رسول الله “صلى الله عليه وسلم” وأن نعلم أن لكل زمن واجبا ينبغي أن نقوم به.

الحبيب عمر بن حفيظ

الآخر في أول مجتمع إسلامي في المدينة
ثم تحدث العلامة الحبيب عمر بن حفيظ مستشهدا بوقائع في حياة محمد”صلى الله عليه وسلم”، وكيف تعامل المسلمون مع غير المسلمين، وكيف كان هناك رقي وسمو في التعامل تبارى به جميع الأنظمة وتبارى به جميع القوانين وتبارى به دساتير المنظمات المختلفة والاتجاهات المختلفة، ومن الوقائع المعروفة أن صاحب الرسالة الإسلامية سيدنا محمدا “صلى الله عليه وسلم” كان يعامل الحربي الذي يحاربه بمعان من الإنسانية والسمو فلا يفتح المجال لظلم ولا اعتداء ولا هدم القيم وهدم الأخلاق.

والتجربة في مصر عبر التاريخ لعل لها مقابلات ومشابهات تتشابه في حكم بلد من البلدان، وصلت في السيرة النبوية إلى القمة ومجاورة رسولنا ـ صاحب الرسالة ـ نفسه، فنجد في المدينة له جارا من ديانة أخرى، حوله أصحاب، يود أحدهم لو قطع قطعة قطعة ولا تمس رجل محمد شوكة.
ثم يجيء بعد ذلك الجار اليهودي الذي يرسل ابنه الغلام ليدخل بيت النبي ويقبل النبي ذلك ويراعيه ويساعده، ولما مرض الغلام اليهودي ذهب إليه النبي ليعوده وعرض عليه الإسلام. وفتح الغلام عينيه إلى وجه أبيه يسأله ماذا يشير به عليه، فقال الأب اليهودي وهو ينظر إلى معاملة محمد وإلى مقابلة محمد وما رآه في أقوال النبي وأفعاله ومعاملته: “أطع أبا القاسم يا بني” فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وفاضت روحه… فخرج النبي يتهلل وجهه فرحاً وهو يقول “الحمد لله الذي أنقذه بي من النار” إن الاستقرار في الجنة أو في النار ليس من حق ثقافة ولا حضارة أن تلغيه، وليس من حق أحد أن يلغيه عنكم.

في بدر لفتات إنسانية نحو الآخر

وقد اُستخدم الجيش النبوي في خدمة جثث المشركين الكافرين، مثلما حدث في يوم بدر بعد أن تولى المشركون وتركوا جثث سبعين رجلاً من أتباعهم، فهل ذهب النبي وترك هذه الجثث؟ كلا. بل قام بخدمة نسميها خدمة إنسانية، وكلف الجيش النبوي بخدمة هذه الأجساد، ولم يتركها للسباع ولا للطيور، ‍‍وقام بدفنها ووقف عليها وقال: “هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعد ربي حقا”
وكان النبي “صلى الله عليه وسلم” يوصي جنوده أن يعاملوا الأسرى معاملة حسنة ويقول “استوصوا بالأسرى خيراً” وهذا نسميه بالتربية النبوية، ويجب على أمتنا أن تتبع تعاليم الرسول”صلى الله عليه وعلى آله” حتى تصلح الأمة الإسلامية.
وأشار الحبيب عمر بن حفيظ إلى أن التعايش الحافل في مصر يجب أن يكون متأصلا في قلوب المسلمين من أجل أن يسود الإسلام فيها.

حسن توجيه الشباب يحميهم من الانحراف

كما أشار إلى جملة الأسباب التي أحدثت في الشباب أفكارا خاطئة ومنها مناهج التعليم ووسائل الإعلام، وأن هؤلاء الشباب لو وجدوا التقويم السليم لكانوا صالحين، يحملون سمات الرحمة والتوجيه ويساعدون على بناء المجتمع الإسلامي المدني، مؤكدا على أن مناهج التعليم والمرجعيات في الدين يجب أن تكون مهيأة ومؤهلة، مأخوذة من المعاجم ومن الأصل بجانب السند الذي هو خصوصية هذه الأمة تتجلى فيه سيرة المصطفى عليه السلام كيف طبق هذه الأوامر، وختم حديثه قائلا:
يجب أن يعرف الآخر من خلال ما نعتقده ثم ما نتصوره ثم ما نفعل ونقول ونتعامل، يجب أن يعرف الآخر أنه لم يكن غير الإسلام أرفق به ولا أقرب لمصلحته الحقيقية ومساعدته على البناية الصالحة في واقع البشرية.

الإسلام دين سلام

ثم تحدث د. نبيل لوقا بباوي وهو باحث منصف له باع في الدراسات الإسلامية الذي تساءل في بداية حديثه عن الغرض من إنزال أكثر من ديانة فقال:
أنزل الله ثلاث ديانات سماوية، ومن المستحيل أن يكون الغرض من إنزالها هو أن يسفك أتباع كل دين دماء أتباع الدين الآخر، أو أن أتباع الدين الواحد ذي الملل المختلفة يسفكون دماء بعضهم، استحالة أن يكون هذا هو الغرض من إنزال ثلاث ديانات سماوية، لقد أنزل الله ديانات سماوية متعددة كي يتبع الناس الدين الذي يرتضونه بحرية مطلقة، والدين الإسلامي جوهره أنه دين سلام، وفي سورة البقرة يقول تعالى(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) وفي سورة يونس (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً).
إن أتباع كل دين لهم أن يتبعوا الدين الذي يرضيهم بحرية مطلقة غير أن الديانات السماوية الثلاث كلها ديانات سلام، فلا طريق آخر أمام أتباعها إلا أن يعيشوا مع بعضهم في سلام.
ومما يؤكد مفهوم السلام في الدين الإسلامي قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) وقوله (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها) حتى تحية المسلمين بعضهم لبعض هي “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”. فحجر الزاوية في الإسلام كديانة سماوية هو السلام. وكذلك في المسيحية كديانة سماوية هو السلام ففي إنجيل متى ” المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة” وفي إنجيل لوقا “وأي بيت تدخلوه فألقوا على أهله سلاماً” وأشار الدكتور بباوي إلى أن الديانات السماوية المجيدة تدعو إلى عبادة الله الواحد والعمل الصالح.

نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه

ودعا للتعاون في المسائل الاتفاقية بين الأديان والتي تشكل 99% من أصل الديانات. وترك المسائل الخلافية والتي لا تمثل أكثر من 1% لأن الكلام فيها يخلق نوعا من البغضاء.
المساواة أقرتها الشريعة وليست منحة من الحاكم
وقال بباوي: أؤكد من خلال قراءاتي أن الإسلام دين وسطية واعتدال والرسول “عليه السلام” أقر مبدأ لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، لا اجتهاد مع صراحة النص ولا اجتهاد مع كلام الرسول عليه السلام.
ولو استعرضنا القرآن الكريم 114 سورة 86 منها مكية و28 مدنية، وآياته كلها نرى أننا أمام آيات تقر المساواة بين المسلمين وغيرهم في الحقوق والواجبات، وطالما أن المساواة في الحقوق والواجبات واردة في القرآن والسنة ـ دستور المسلمين ـ فهذه ليست منحة من الحاكم للدولة الإسلامية لأنها مستقاة من الكتاب والسنة الملزمة للحاكم وغير الحاكم.
والعالم الغربي لم يعترف بالآخر وظل طوال العصور الوسطى في حروب مع بعضه ولم يعترف بالآخر إلا في عام 1798م في مبادئ الثورة الفرنسية عندما قالوا الناس يولدون أحراراً متساوين في الحقوق والواجبات. وهذا المبدأ أقره الرسول صلى الله عليه وسلم سنة 632م أي قبل مبادئ حقوق الإنسان الفرنسية بأكثر من ألف عام في خطبة الوداع عندما قال:” إن أكرمكم عند الله أتقاكم، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.. إلى آخر حديثه عليه السلام.

سياسة الكيل بمكيالين
وتحدث د.بباوي عن ازدواجية المعايير في الغرب؛ بحيث يتجاوزون عن أي حادثة لو كان منفذها مسيحيا أو بوذيا فلا تنسب إلى دينه، في حين تنسب إلى الإسلام أي حادثة حتى لو كانت عرضية.

الإسلام أول من اعترف بالآخر
وأكد في نهاية حديثه أن أول من اعترف بالآخر في الدنيا كلها هو الإسلام والرسول عليه السلام عندما هاجر من مكة إلى يثرب أبرم عقدا سماه عقد الصحيفة فيه تآخ بين المسلمين بعضهم البعض (المهاجرين والأنصار) وعمل عقد أمان بين المسلمين ويهود بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة يسمح لهم أن يقيموا صلاتهم على بعد أمتار من مسجد الرسول بالمدينة رغم أنهم يذكرون في صلاتهم كلاما قد لا يقره الإسلام، لكن حرية الآخر والاعتراف به سمح لهم أن يصلوا على بعد أمتار من مسجد المدينة.
وأكثر من ذلك اعترافا أن نصارى نجران لما زاروا الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة ولم يكن عنده بيت كقصور كسرى، بل كان بيته من الطوب اللبن وكان مسقوفا بسعف النخيل فاستقبلهم النبي في المسجد ولما جاء موعد صلاة نصارى نجران سمح لهم النبي بالصلاة داخل المسجد لظرف خاص وليست قاعدة، وسمح لهم أن يقولوا كلاماً لا يوافق عليه الإسلام على مسمع ومرأى من النبي وصحابته، فهل من حرية أكثر من ذلك؟!
الرسول عليه السلام أعطى حماية للآخر لا حدود لها فقال: “من آذى ذميا فهو خصمي ومن كنت خصمه خاصمته يوم القيامة” فهل من اعتراف بالآخر أكثر من ذلك؟!
في البداية كان أهل الذمة من غير المسلمين يكتسبون حقوقهم من خلال عقد الذمة وبعد وضع دستور الدولة العثمانية عام 1879م أصبح غير المسلمين يكتسبون حقوقهم ويتساوون مع المسلمين.
واختتم بباوي محاضرته قائلا: إن حقوق وواجبات غير المسلمين ومساواتهم مع المسلمين أصبحت مقررة في كل الدساتير العربية والإسلامية.

الوزير حمود عباد
وحدة رسالات السماء

وكان للوزير حمود عباد تعليقات وتعقيبات على المحاضرين أوضح فيها:
أن هذا العالم عالمنا، وعلى عاتقنا مسئولية بنائه وفق أسس التعايش والمحبة والسلام في مواجهة تجربة الاستقواء الكوني والطغيان الحضاري والاستعلاء، داعيا إلى أن نسعى لاجتماع إنساني من أجل السير في دروب السلام والحضارة، ومؤكدا أن الاختلاف في نظر الإسلام بين الأمم والحضارات في العقائد هو رحمة للإنسانية وإثراء للتجربة البشرية وهو يحول الفروق في الاعتقادات إلى الحوار على قاعدة عبادة الله ونكران الاستعلاء أو العبودية لغيره سبحانه (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون).

أحب الخلق إلى الله أحسنهم إلى عياله.

والإسلام يؤكد أهمية التواصل البشري في مواجهة القطيعة والعدوانية والنكران، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف”.
والرؤية الإسلامية في النظر للآخر تعتمد على عدم التجريح، (الخلق عيال الله وأحب الخلق إلى الله أحسنهم إلى عياله)، وقول علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (الإنسان اثنان إما أخ لك في الله أو نظير لك في الخلق) وهي وحدة تكريمية للإنسان تعزز مفهوم الاستقرار في الأرض.

الشيخ محمد عي عجلان

أحب الخلق إلى الله أحسنهم إلى عياله.

ثم كانت مداخلات الجمهور التي أثرت الموضوع.
الشيخ العلامة/ محمد علي عجلان (عضو مجلس الشورى اليمني) الذي أكد أن: الإسلام هو نظام الحياة الكاملة، وهو الذي نرجو من الله أن يسود لتمتلئ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً، فإذا طبق الإسلام تطبيقا صحيحا سيعرف كل فرد حقه وكل واحد وضعه الطبيعي.

د. كيس هولسمان د. علي هود باعباد

السيد كيس هولسمان “ممثل تقارير العرب والغرب ”
قال: إن صديقا عرفني بالإسلام، ومن خلال اهتماماتي أجد أنكم محقون لأنه حدث تشويه كبير لصورة الإسلام في الغرب وأنا هنا في القاهرة لأتحقق من هذا التشويه، حيث رأيت بالفعل أن صورة الإسلام تختلف كثيرا هنا عن تلك الصورة التي رأيتها لدى الغرب، ولابد من الترجمة للوصول إلى العالم الغربي بطريقة صحيحة.

د. وجيه عفيفي “مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية”
ركز على الهجمات الشرسة المستمرة ضد الإسلام، ثم قرأ: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة). وأكد على ضرورة أن نتحاور مع الآخر في نوع من الندية، لأن الإسلام ليس به ضعف وليس المسلمون ضعافا.

المستشار عبد المنصف إسماعيل
وضح أن وجهة نظر الإسلام في تعامل الإنسان مع الإنسان سواء أكان هذا الإنسان يدين بالقرآن أو بالتوراة أو بالإنجيل، أو لا يدين بأي رسالة سماوية هي احترام الآخر وليس استعباده، وتساءل عما نراه الآن هل نسميه صراع الحضارات أم حوار الحضارات أم تحالف حضارات؟!

محمد ناصر الحزمي

سبق الإسلام في مجال اللجوء السياسي
محمد ناصر الحزمي الإدريسي
وضح أن اللوبي الصهيوني استطاع أن يسيطر على العالم بزعمه أن الإسلام ضد الآخر، في حين أن الإسلام في حقيقته جاء لتأمين الآخر، وهو ما يسمى الآن مصطلح اللجوء السياسي، نحن سبقنا العالم بهذا المصطلح في تأمين الآخر، قال تعالى (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله).

الفنان وجدي العربي

العاشر من رمضان تجسد التلاحم مع الآخر
الفنان وجدي العربي..
ثم كانت مداخلة الفنان وجدي العربي الذي أوضح أن المشكلة ليست بين مسلم ومسيحي أبداً فحينما عبر الجنود والقادة في حرب 73 قال الجميع الله أكبر ولم يقل أحد لأحد لا تقل كذلك لأنك مسيحي ليس لك في تحرير الأرض.

تعقيبات وإجابات
ثم كانت مداخلة الفنان وجدي العربي الذي أوضح أن المشكلة ليست بين مسلم ومسيحي أبداً فحينما عبر الجنود والقادة في حرب 73 قال الجميع الله أكبر ولم يقل أحد لأحد لا تقل كذلك لأنك مسيحي ليس لك في تحرير الأرض.
في هذا النطاق الإسلامي ليست الأديان السماوية ثلاثة أو اثنين، بل هو دين واحد والإسلام ميز بين أهل الكتاب وبين غيرهم، لأن أهل الكتاب يؤمنون بالله واليوم الآخر لذلك اعتبر لهم هذا الإيمان وميزهم عن غيرهم في المعاملة لأنهم ينتمون لأصل الدين الواحد وهذا الدين هو دين عيسى وموسى وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ونوح وأيوب والأنبياء كلهم أجمعين.
وسؤال حول عن كيفية تغيير سياسة الكيل بمكيالين قال د.نبيل لوقا بباوي:
الحقيقة بعد أحداث سبتمبر تعرض الإسلام لهجمة شرسة من حكام غربيين. وأحد ملامح هذه الهجمة الشرسة هي الكيل بمكيالين ولكن لنا أن نعلم أنه استقر في الواقع العالمي والوطن العربي أن سياسة الكيل بمكيالين لها غرض سياسي لم يوضع بلا تخطيط، بل هو مقصود، وأقترح عمل مؤسسة في أوروبا لا تتبع أي دولة عربية أو إسلامية حتى لا تأخذ لونا سياسياً. ويكون غرض هذه المؤسسة هو الرد على المستشرقين والرد على الحكام الغربيين الذين يشوهون صورة الإسلام. ولابد أن يتبرع المسلمون والدول العربية والإسلامية بالأموال الكافية لاستمرار عمل هذه المؤسسة.
هذا وكانت نهاية اللقاء بإنشاد ديني أداه سامح رياض أعقبته تلاوة قصيرة من القرآن الكريم كانت مسك الختام.

 

فعاليات سابقة

حديث الوجدان من الشعر والثقافة

حديث الوجدان من الشعر والثقافة في الثامنة مساء الخميس 11/4/ 2013م بقاعة

ملتقى ثورة الشعر

أقام منتدى المثقف العربى احدى فعالياته يوم الخميس القادم 29 مارس 2012،

منتدى المثقف العربي يناقش .. حماية الأطفال من الاساءة الجنسية

" حماية الأطفال من الاساءة الجنسية " وذلك مساء الأحد الموافق 25/4/2010 م

فعالية أدبية خاصة عن الكاتب المصري الراحل يوسف الشريف

استأنف منتدى المثقف العربي بالعاصمة المصرية القاهرة نشاطه الثقافي بتنظيم فعالية أدبية

تكريم الشاعر الكبير محمد التهامي بمناسبة بلوغة التسعين

وصف د. عبدالولي الشميري الشاعر المصري محمد التهامي بأنه رفع راية العروبة

الشباب بين الطموح والاستهداف

في الملتقى الثالث والأربعين لمنتدى المثقف العربي (الشباب بين الطموح والاستهداف) الذي

نحو حداثة عربية

تحت عنوان (نحو حداثة عربية)عقد منتدى المثقف العربي ندوة موسعة حضرها عدد

تكريم رموز الثقافة والفكر بمناسبة إشعال الشمعة الخامسة

تظاهرة ثقافية وحشد كبير تكريم عدد من رموز الفكر والثقافة احتفل منتدى المثقف العربي