السبت 03 محرم 1439 - الموافق 23-09-2017
آخر الأخبار

الإدارة في الوطن العربي بين الجمود والتجديد

أمراض الإدارة في الوطن العربي

في ليلة مزدهية عقد منتدى المثقف العربي لقاؤه الرابع والثلاثين وسط حشد من رجال الفكر والأدب والثقافة والإعلام وأمضاء البعثات الدبلوماسية العربية في مصر ، جاء عنوان اللقاء هذه المرة بعيداً عن الثقافة، لكنه قريب من واقع الحياة العربية المعاصرة، فقد تناول اللقاء: إشكاليات الإدارة في الوطن العربي وسبل حلها، تحدث في اللقاء الأستاذ الدكتور محمد إبراهيم التويجرى الأمين العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية، والأستاذ الدكتور عطية حسين رئيس قسم الإدارة بجامعة القاهرة.

كتب: عبد الرزاق الغول

بعد عدة لقاءات عقدت بالجامعة العربية تارة ونقابة الصحفيين تارة أخرى عاد منتدى المثقف العربي للانعقاد بالباخرة السرايا بشاطئ النيل بالزمالك حيث توافد مساء الأحد 18/1/2004م، رواد المنتدى من المفكرين والأدباء والنخبة الثقافية ورجال السلك الدبلوماسي والصحفيين ورجال الإعلام.

– افتتح راعى المنتدى السفير الدكتور عبد الولي الشميري كلمته بالترحيب بالضيوف:
وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور عبد الحق المريني، رئيس التشريفات الملكية والأوسمة بالديوان الملكي للمملكة المغربية الشقيقة.
والسيد صلاح الدين الجمالي سفير تونس الشقيقة بالقاهرة والسيد محسن خليل، والسيد وليام شرتانلى مدير المنظمة العالمية للتنمية الإنسانية ثم قدم المتحدثين الرئيسيين وسننشر تفاصيل الكلمات في الصفحات القادمة.
غياب الديمقراطية وانعدام المساءلة

ثم بدأت المداخلات لإثراء الموضوع جمعها مدير اللقاء د. الشميري في عدة أسئلة محددة.
– فكانت أول مداخلة مكتوبة لسعادة السفير عبد العزيز الكميم سفير اليمن في القاهرة الذي سأل سؤالاً محدداً : هل نحن جادون في الإصلاح ؟ وما السبب الرئيسي في الفساد الإداري ؟ وقرأ مدير الندوة سؤالاً آخر موجه للدكتور عطية: من خلال حديثكم عرفنا أن الخلل موجود بلا شك في الجانب الإداري العربي، فهل السبب هو المخطّط أو المنظّم أو أن الصف العربي لا يصلح أصلا لإيجاد إدارة ناجحة سريعة وسهلة؟

– فرد عليه د. عطية : باختصار شديد وبمنتهى الصراحة ومن خلال رؤيتي الشخصية فإن السبب الرئيسي هو غياب الديمقراطية الذي أدى إلى انعدام المساءلة في النظام الإداري العربي ( عاصفة من التصفيق من جمهور القاعة إعجاباً بالجواب الشافي) ثم قدّم اللواء الدكتور / وحيد عفيفي سلامة من المركز العربي للدراسات السياسية مداخلة في الموضوع فقال : إن غياب الديمقراطية هو بالفعل ما يؤدى إلى الفشل الحاصل في أداء المنظومة الإدارية حيث تجهض الإدارة التي تعمل على تحقيق الأهداف الغائية وهي التي ترتبط بالفعل بالإدارة ـ وإذا لم يكن هناك إرادة لا يمكن أن تتحقق هذه الأهداف لأن هناك فرقاً كبيراً جداً بين النجاح والتفوق، والإدارة تتوخّى تحقيق الأهداف الغائية اعتماداً على كيفية إدارة الأزمات ثم تطرق د. وحيد إلى هدف غائي كالسلام مع إسرائيل وقال إنه ليس سلاماً ولكنه ينم عن استسلام وهذا ايضاً بسبب سوء الإدارة.
– وفي ظل المنظومة الإدارية الحالية فقدنا القدرة على التغيير وسرعة اتخاذ القرارات، وفي نهاية كلمته القصيرة طلب منه مدير الندوة تزويد المنتدى برؤية تفصيلية باعتباره باحثاً ومنظَّراً في مركز الدراسات السياسية لإعداد التوصيات المناسبة حول الموضوع ووضعها أمام صانعي القرار العربي.

أ. د رفعت عبد الباسط أستاذ علم الاجتماع بجامعة حلوان سأل سؤالاً موجهاً للدكتور التويجري: الآن جامعة الدول العربية مقبلة على التطوير الإداري فهل للمنظمة دور في مجال إصلاح المنظومة الإدارية؟ أم لا ؟

– د. التويجري: نعم . إن الجامعة جادة في التطوير الإداري بإعادة هيكلة الجامعة العربية، وتتلقى الاقتراحات المختلفة من الدول الأعضاء لدراستها والعمل على تنفيذها وعرضها على القمة العربية القادمة، وهي تعتبر أن الهيكلة الإدارية هي المدخل الرئيسي للتطوير الشامل ومعالي الأمين العام معنىَّ بها بهدف تحسين الأداء الإداري.
مدير الندوة: ما عرضه د. التويجري من بداية التخلف الإداري في عهد محمد على أثار بعض من في القاعة وفتح مجالاً للخلاف ( رد من القاعة بأن المسئول حفيد محمد علي وليس عميد الأسرة محمد علي باشا الذي كان سبباً في النهضة التعليمية والإدارية في مصر في مطلع القرن التاسع عشر).

أ‌. محمد الحوثي الباحث اليمني في علم الإدارة العامة قال إن التطوير الإداري صاحبته مصطلحات ومفاهيم جديدة كالشراكة بين القطاع الخاص أو المجتمع المدني والدولة، ورؤيتي أن الإصلاح الإداري تابعا للإصلاح السياسي المتخلف مما جعل الفعالية الإدارية متدنية جداً وأفرزت البطالة كما أوجدت تفاوتا بين طبقة تملك وأخرى لا تملك.
ثم وجه الحوثى سؤالا إلى د. عطية أين موضع الآلية الأخلاقية في ظل وجود تكنولوجيا ومعلوماتية متقدمة بشكل هائل وهي لا ترحم؟
– أ‌. محمد الضبع أمين عام العمال بحزب الأحرار الذي عارض د. التويجري في مهاجمته للقطاع العام ( على حسب قول الضبع) بطريقة واضحة وكأنه عدو للاشتراكية مع أن انهيار القطاع العام اليوم ليس سببه موظف القطاع العام وإنما الإدارة هي السبب في جموده كما ذكر د. التويجري بنفسه أما القطاع الخاص الذي يتباهى به د. التويجري فإن له مساوئه في تخريب البلد، وما النهب من البنوك والسرقات تحت مسمى الاقتراض ثم الهروب بالأموال للخارج وقضاياه المعروضة على القضاء بخافية على أحد، وسبب ( وهنا تدخل مدير الندوة مطالبا المتداخلين بالبحث عن تحريك الجمود والركود في المنظومة الإدارية سواء في النظام الاشتراكي أو الرأسمالي أو المصري أو اليمني أو السعودي أو غيرها ـ ولا نريد أن نتحدث عن نظام بعينه أو قطر بعينه أو أيديولوجية معينة).
الباحث اليمني أ.على عرجاش : هناك معوقات للمنظومة الإدارية أهمها ضعف الولاء للوطن، وارتباط الديمقراطية بعملية الولاء المفرد فإذا تم تعيين موظف يكون ولاؤه لمن عيَّنه، ومن هنا لن يكون له عطاء لجمهور المواطنين، ثم نقطة أخرى متعلقة بمفهوم الجودة وتحديد مفاهيم لها سواء في المنتج الصناعي أو تميز الخدمة المقدمة للمستهلك. وهذه طبقت في اليابان وأمريكا والاتحاد الأوروبي ولم نلتفت نحن العرب إلى هذه الناحية وما أحرى أن تكون الجودة للبشر قبل أن تكون للمنتجات.
أ‌. يعقوب شيحة الصحفي الفلسطيني : “المال السائب يعلم السرقة” مثل معناه أن مَن يقصر في عمله الإداري لا يحاسبه أحد ـ وهذا يشجع على التسيب، وماوتس تونج يقول :”مشوار المليون ميل يبدأ بخطوة واحدة” وعلينا أن نبدأ بالإصلاح حتى نصل للغاية المرجوة.
الصحفى أ. عادل الشجاع : الإدارة جزء من منظومة متكاملة تبدأ بالنظام السياسي، ولا إصلاح للإدارة ما لم تنصلح السياسة ..ومكمن الخلل يبدأ عند السياسيين، والنظام السياسي محاط بحاشية، وإذا ما حدثت كارثة لهذا الوطن و سقط فالنظام السياسي يسقط ويسقط الوطن كما شاهدنا في واقعنا الحالي.
– ونحن بحاجة أولا إلى إطلاق الحريات، حتى نسلك الطريق الصحيح بدلاً من قيام الإداريين بعملية إقصاء للكفاءات، وتوجد مجموعة قليلة من الناس هي التي تحتكر هذا الوطن وتفصّل إمكانياته وموارده على مقاسها بلا نظر إلى الآخرين.
أ. محمد الأكسر الباحث اليمني: أضم صوتي لصوت من سبقني، د. التويجري تكلم عن مؤسستين مؤسسة للتخطيط ومؤسسة للتنفيذ، والخلل أننا لم نتطرق إلى مؤسسة الرقابة والتفتيش والتي تضبط عمل المؤسستين السابقتين.
– فهذه المؤسسة أين موضعها من الحكم ومن المنظومة الإدارية ؟ فتوجد : رئاسة الجمهورية ـ والجهاز المركزي للرقابة والتفتيش والمفروض أنه لا يتبع إحدى السلطات وأن يكون مستقلا، ولكن أين عمله؟ وأين أداؤه؟ الإجابة لا يوجد، وقوانين السياحة العربية مثلاً من أفضل القوانين لكن انظر للشركات والمؤسسات السياحية تجد أن من يقوم عليها يلغون القوانين، وما خطط له المشرعون، والمشكلة في المحسوبية وعدم الرقابة.
وختاماً قال مدير الندوة نرجو أن يكون للسادة رجال الأعمال دور في المداخلة أو التعقيب إن أرادوا فمن يحب المداخلة فلا مانع ـ وهنا لم يطلب أحد منهم المداخلة.
شعر ـ موسيقي ـ غناء.
– ثم كانت الأمسية مع الشعرالتى أدارها الصحفي اللامع الشاعر الورداني ناصف حيث شدا الشعراء أ. عبد المنعم عواد يوسف ـ عبد الحسيب الخنانى ـ محمد فايد عثمان ـ محيي الدين صالح ـ عاطف الجندى . د. عاطف عامر ـ يعقوب شيحا ـ محمد على عبد العال ـ نوال مهنى ـ خالد الكيلاني ـ مصطفى الأغا ـ رائف المعرى ـ عدنان برازي ـ سامح محجوب ـ محمد عباس محفوظ .
– وشدت بالغناء الآنسة منال حسنى ـ والفنان أيمن أبو المجد أما مفاجأة السمر فقد كانت الفنان اليمني اللامع ابن الحديدة شبيلي محمد شبيلي الذي أمتع الحضور بالعزف على آلة العود والأداء الغنائي الرقيق ينتهي الحفل البهيج عند منتصف الليل.

 

فعاليات سابقة

حديث الوجدان من الشعر والثقافة

حديث الوجدان من الشعر والثقافة في الثامنة مساء الخميس 11/4/ 2013م بقاعة

ملتقى ثورة الشعر

أقام منتدى المثقف العربى احدى فعالياته يوم الخميس القادم 29 مارس 2012،

منتدى المثقف العربي يناقش .. حماية الأطفال من الاساءة الجنسية

" حماية الأطفال من الاساءة الجنسية " وذلك مساء الأحد الموافق 25/4/2010 م

فعالية أدبية خاصة عن الكاتب المصري الراحل يوسف الشريف

استأنف منتدى المثقف العربي بالعاصمة المصرية القاهرة نشاطه الثقافي بتنظيم فعالية أدبية

تكريم الشاعر الكبير محمد التهامي بمناسبة بلوغة التسعين

وصف د. عبدالولي الشميري الشاعر المصري محمد التهامي بأنه رفع راية العروبة

الشباب بين الطموح والاستهداف

في الملتقى الثالث والأربعين لمنتدى المثقف العربي (الشباب بين الطموح والاستهداف) الذي

نحو حداثة عربية

تحت عنوان (نحو حداثة عربية)عقد منتدى المثقف العربي ندوة موسعة حضرها عدد

الإسلام و الآخر

وسط حشد كبير من العلماء والمفكرين ورجال الدبلوماسية العربية ووسائل الإعلام عقد